عبد الرزاق الصنعاني

465

المصنف

فاكتبها ، فكتبها أبو موسى ، فقال عمرو : قد أخلصت أنا وأنت أن لا نسمي رجلا بل أمر هذه [ الأمة ] فسم يا أبا موسى ، فإني أقدر على أن أبايعك على أن تبايعني ، فقال أبو موسى : أسمي عبد الله بن عمر بن الخطاب - وكان عبد الله بن عمر فيمن اعتزل - فقال عمرو : فأنا أسمي لك معاوية بن أبي سفيان ، فلم يبرحا من مجلسهما ذلك حتى اختلفا واستبا ، ثم خرجا إلى الناس ، ثم قال أبو موسى : يا أيها الناس ! إني قد وجدت مثل عمرو بن العاص مثل الذي قال الله تبارك وتعالى * ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) * ( 1 ) حتى بلغ ( لعلهم يتفكرون ) ( 2 ) . وقال عمرو بن العاص : يا أيها الناس ! إني وجدت مثل أبي موسى مثل الذي قال الله تبارك وتعالى : * ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ) * حتى بلغ * ( الظالمين ) * ( 3 ) . ثم كتب كل واحد منهما بالمثل الذي ضرب لصاحبه إلى الأمصار . قال الزهري عن سالم عن ابن عمر ، قال معمر : وأخبرني ابن طاووس بن عكرمة بن خالد عن ابن عمر قال : فقام معاوية عشية ، فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد ، فمن كان متكلما في هذا الامر فليطلع لي قرنه ، فوالله لا يطلع فيه أحد إلا كنت أحق به منه ومن أبيه ، قال : يعرض بعبد الله بن عمر ، قال عبد الله بن عمر : فأطلقت

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 175 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 176 . ( 3 ) سورة الجمعة ، الآية : 5 .